top of page

من أجل تنظيف مرآة صغيرة

  • 2 مايو 2018
  • 2 دقيقة قراءة

هناك اكتشافات عظيمة

أبقت على الحُلم إدراكاً مجهولاً

يقولون أنها تعكس التفسير الشخصي

وأن أراها مشهداً خلاقاً.. يجعلك تلتقي

مع عقلك ووعيك وروحك.. تشاهدهم

يتحدثون ويتسامرون تحت شجرة أو في مطعم ما

وأحياناً أخرى يختارون بيت الجيران ويتنصلون على قهوتهم

يقضون ساعات طويلة جداً هناك

وأنا المراقب الذي لا يمل الانتظار، ولا يسأل عن النهاية

واتسكع بينهم وأسأل نفسي.. من أنا منهم يا تُرى ؟

لا أحد منهم يجيب.. هم مشغولون، بحكاية

يريدون إقناعي بها.. إلزامي بها.. توريطي بها

إنه نجنيد ذهني ونفسي وذاتي عالي المستوى

؛

تفسير الأحلام، يحمل خطورة مخيفة

وذات الوقت إشارة ورسالة وعلامة

!أيهما أصدق؟

أيهما ربما يكون، في هذا أم ذاك..

بعد كل تجارب الأحلام

أراني أميل إلى حكاية

أن اليقين والزيف يتمردان في الحلم

إلى حد المواجهة، هما شيء يتغذى

على الأرواح، وأحياناً أخرى يغذيها

يحملان التناقض في المعنى الواحد

ويستطردان حاجتهما للبقاء

يحتاجان إلى جسد، إلى كائن لنمو

قد يتحركان بين الصخر والغصن

وصنبور المياه وإنارة المساجد و صفوف المدرسة

وفوق السفوح وتحت السهول.. وفوق الأنهر

بين لوحات الفنانين، ومقاطع الموسيقى الشعبية

في جوف تمساح أو مؤخرة حصان منقط

في المادة الصلبة والسائلة بين ذرات النترون

في مصنع الشوكلاته أو معرض للسيارات

تجدهما في طريقك للمتجر

أو بعد استحمامك بصابون صُنع يدوياً

في الملابس القديمة، في الوسائد المزركشة

يجلسان على عقارب ساعة غرفة المعيشة

أو على ظل الستائر المنعكسة على طاولة المكتب

قد تجدهما أيضاً يركنان نفسيهما بين المرايا

أشعل فحماً وضع البخور.. سيتجلون أمامك

إذا كنت قوي الملاحظة، حاضر الذهن

ستراهم عبر المرآة

يعشقون استخدام المرايا

لذلك ترى أن للمرايا تاريخ من التخفي

في أغلب حكايا البشر

يخافونها ويتوجسون منها، ويتناقلون القصص حولها

لا تنظر إلى نفسك كثيراً في المرآة

لا تعلق صورتك على المرآة

عندما يتوفى أحد، تغطى المرايا المنتشرة في البيت بعازل

يفضل أن تقلل من حجم المرآة في غرفة النوم والجلوس

لا تقل سراً أمام المرآة

علق المرايا الصغيرة في الأطراف لا السقف

اكسر المرآة التي شاهدت نفسك فيها وأنت تبكي

المرايا من دون إطار أفضل

الأطر تبقيك في المرايا

إذا انكسرت المرآة .. زال الشر

أجلب وعاء كبير، صب الماء الساخن فيه، أفرك الليمون بالملح

وانثره بكميات قليلة في الماء الساخن، وضع بعض الينسون

وضع مرايا البيت فيه، انتظر عشرة دقائق

انتظرها تجف، امسحها وارجعها لموقعها على الجدار

!! كل هذا من أجل تنظيف مرآة صغيرة

هل كانوا يعلمون عن قصة الحُلم والمرويات حولها

أم أن مواجهة الإنسان لانعكاسه

إحدى أوجه التناقض في الوعي والعقل والذات

.والمرآة سبيلنا لمعرفة ذلك

أمرٌ مثير للتأمل

عند الغروب

لا يتوقف أحد لتغطية البحر

أكبر مرايا العالم

هل سيتمكن أحد من أن يفقع عين أحد ما

لانعكاس صورته فيه ..

صحيح .. قبل اكتشاف المرآة

هل كان الناس ينظرون لبعضهم من خلال

بؤبؤ الألوان في عيونهم

أعلم ستنقسمون في التفسير

بين مهتم بالتساؤلات ومناهض للتوجسات

.لن تنتهي حكايا المرايا، مهما تبددت الأحلام


 
 
 

تعليقات


© 2021 by nouf almousa. Proudly created with Wix.com

bottom of page