إخفاء الألم الصغير جداً.. قد يدمر العالم
- 30 يناير 2018
- 2 دقيقة قراءة

متى تكشف الموجة عن نفسها
متى تنفصل عن اعتبارها فرعاً ما من بحر ما؟
،إذ رأيتها تهيج.. فإنها تجرب الولادة والموت
.والهدوء فيها يمثل المسافة بين حد الاستواء وحد اللين
.الهدوء في الموجة.. هو الرضيع المولود من أعوام طويلة
.ولا يمكن فهم الرضيع إلا إذا بكى
إذاً استغل البكاء الذي يجوب تفاصيل الموجة
صراخها المدوي، وهي تموت وتفقد أنفاسها
وتريث وتريث.. لإن الصراخ سيستمر
حتى تلحظ انكسار الصخرة
واكتمال اللقاء بين التدافع والتدافع
هنا تحدث الولادة.. انظم للحفلة الكبرى
وارمي نفسك بين كل ذلك التدافع
وأجعل ثيابك تُبتل واِبْتَلَّ نفسك منها
متوقع أن تغلق عينيك
ومتوقع أنك لن تتوقع شيئاً
ولن ترى نفسك ولن تلمح اسمك
ولن تطلب إذناً بالخوف ولا إذناً بالخروج
ولن تختار شيئاً ولن تنادي أحداً
ولن تشتم رائحة مجهولة أو معروفة
ولن تخبر أحداً ما عن سرك الملعون
ولن يبحث عنك وأنت وسط الموج أحد
ليخبرك عن مشكلاته معك
أو ما يظنه أنه أنت
لن تزعجك فاتورة الكهرباء
ولن تذهب للسوق لشراء هدية
ولن تقول شكراً لأحد
ولن تتأسف لعابر ما
دهست قدميه وتسببت له بعاهة ذهنية
وهي عدم تنازله عن حقه من الاعتذار المزيف
صحيح لم أسأل نفسي مرة
«ما المعنى من الاعتذار؟»
حسناً .. من جديد
وأنت هناك بين الموج والموج والموج
لن ترد على الهاتف اللعين
ولن تلتقط صورة للتاريخ
ولن تخبر أحد أنك الأسمى على وجه الأرض
أو أنك المختار أو المخلص أو صاحب فكرة التغيير
التغير).. إنه الوهم.. ووقود الرغبة)
هناك.. لن تسأل نفسك: من أنا ولماذا أنا هنا
وماذا يجب علي أن أكون ؟
ولن تردد لغتك.. ستسكت للأبد وسيختفي صوتك
ولن تحاول تعلم لغة ما أو مهنة ما
ولن تشرب الصودا ولن تأكل البيتزا
ولن تهتم لأوراق الملاحظات
المعلقة على باب الثلاجة العلوي أو بين كتبك
ولن تخفي أغراضك التافه في خزانة
ولن تقفل الباب بعد أن تنام
سيعجبك كل هذا الضمور والتلاشي
لن يفزعك ولن تشعر بالوحدة
ولن يقفز قلبك إلى خارج روحك
ولن يتمادى جسدك في الانصياع
إلى صراخ ما أو جهاز إنذار أو منبه وقتي
وبتمايل بسيط جداً ستجد نفسك
خارج الموجة، وخارج التكوين الكامل
وبالتمايل نفسه تسطيع العودة
إلى كل فعل اللاشيء
سوى مراقبة الولادات الصغيرة
وهي تخرج من رحم الحياة
كالزهرة المشعة بعد أن يجف الندى
ويحتل مكانه زخات المطر الطفيف
هل تريد سماع قائمة بتلك الولادات؟
أو ورقة صغيرة كتب فيها بعضاً من
.ذلك التناسل المغمور في تشكلات الشيء
تخيل مثلاً هذا الكون الفسيح
بكل طاقته الجباره
يقوم على بذرة
امسك البذرة الآن ، وضعها بينك وبين رغباتك
في هذا الفضاء الصغير .. اسقي البذرة بالنفخ
نعم تماماً استخدم الشهيق والزفير
وسيأتي سقياك أُكله
إذا انتبهت لمستويات النفخ أعلاه
بأن تجعل كل من الشهيق والزفير
يرددون أغنية أو ألف مقطوعتك الخاصة
جرب قدرتك على كتابة مقطوعة عبرهما
ليصبح الشهيق حس النوتات العالية
والزفير مدى الهارموني الذاهب بلا عودة
وأجعلهما كالذي يتلفظ اسماً لأول مرة
ولا تقف بحجة الراحة أو الغفوة أو التأمل
لا تقف أبداً.. إنها الرغبة تبغاتك
واستمر حتى تهتز التربة
والأمر برمته سيحتاج إلى وقت ما
والاهتزاز هنا.. ليس النتيجة
ولكنها الإشارة على بلوغك لروح البذرة
وقطعاً ستفقد هذا التواصل بين حين وحين
..لذلك سيأتيك الألم مذكراً لكل نجواك
هل عرفت الآن
لماذا إخفاء ألم صغير جداً
!قد يدمر العالم
تعليقات